صديق الحسيني القنوجي البخاري

62

أبجد العلوم

وجدت في الكتب الكلامية مسائل لا يتوقف عليها إثبات العقائد في الكتب ، فمن الكلام يستمد غيره من العلوم الشرعية وهو لا يستمد من غيره أصلا فهو رئيس العلوم الشرعية على الإطلاق بالجملة ، فعلماء الإسلام وقد دوّنوا الإثبات العقائد الدينية المتعلقة بالصانع وصفاته وأفعاله وما يتفرع عليها من مباحث النبوة والمعاد علما يتوصل به إلى إعلاء كلمة الحق فيها ، ولم يرضوا أن يكونوا محتاجين فيه إلى علم آخر أصلا . فأخذوا موضوعه على وجه يتناول تلك العقائد والمباحث النظرية التي تتوقف عليها تلك العقائد سواء كان توقفها عليها باعتبار مواد أدلتها ، وباعتبار صورها . وجعلوا جميع ذلك مقاصد مطلوبة في علمهم هذا فجاء علما مستغنيا في نفسه عما عداه ليس له مباد تبين في علم آخر هذا خلاصة ما في شرح المواقف انتهى . وانظر في هذا الباب كتاب العواصم والقواصم للسيد محمد بن إبراهيم الوزير اليمني رحمه اللّه يتضح لك الخطأ والصواب . علم أصول الفقه هو علم يتعرف منه استنباط الأحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها الإجمالية اليقينية . وموضوعه الأدلة الشرعية الكلية من حيث إنها كيف تستنبط منها الأحكام الشرعية . ومبادئه مأخوذة من العربية وبعض من العلوم الشرعية كأصول الكلام والتفسير والحديث وبعض من العقلية . والغرض منه تحصيل ملكة استنباط الأحكام الشرعية الفرعية من أدلتها الأربعة أعني الكتاب والسنّة والإجماع والقياس . وفائدته استنباط تلك الأحكام على وجه الصحة . واعلم أن الحوادث وإن كانت متناهية في نفسها بانقضاء دار التكليف إلا أنها لكثرتها وعدم انقطاعها ما دامت الدنيا غير داخلة تحت حصر الحاضرين فلا تعلم أحكامها جزئيا ، ولما كان عمل من أعمال الإنسان حكما من قبل الشارع منوطا بدليل